
يوم سامي الأول في الصف
كان سامي في الصف الأول، وكل شيء في مدرسته ما زال جديداً عليه.
كان يتعلّم الحروف، ويعدّ الأرقام، ويكتشف العالم خطوة بخطوة.
في صف سامي، كان الأطفال متشابهين في الشكل والضحكة واللعب،
ولأن سامي لم يخرج كثيراً من حيه الصغير، كان يظن أن كل الناس يشبهونه.
في مدرسته الصغيرة، كان الأطفال متشابهين حتى في القصص التي يحبونها.
وكان سامي يشعر بالراحة، لأن كل شيء مألوف.
آدم الصديق الذي غير كل شيء

وفي صباحٍ مشمس، دخلت المعلمة الصف مبتسمة، ومعها طالب جديد. وقالت:
– أحبائي، معنا اليوم طالب جديد. اسمه آدم.
جلس سامي مستقيماً في مكانه، ونظر بدهشة.
كان آدم هادئاً، بشرته أغمق قليلًا، وصوته خافت، ويحمل حقيبة قديمة لكنها نظيفة.
ومختلفاً قليلًا في لونه.
استغرب سامي، ليس لأنه لم يحبه، بل لأنه يرَ شخصاً مختلفاً عنه من قبل.
نظر سامي إليه بسرعة، ثم همس لصديقه:
– إنه مختلف…
سأل نفسه بهدوء:
– هل سيكون صديقي؟
ومن هنا…
بدأت الحكاية
جلس آدم في المقعد الأخير، ولم يكن يتكلم كثيراً.
وعندما حان وقت اللعب، بقي وحده ينظر إلى الأطفال وهم يركضون.
آدم الطالب الجديد
في ساحة المدرسة، كانت هناك لعبة جماعية. اقترب آدم قليلًا وسأل بصوت خجول:
– هل أستطيع أن ألعب معكم؟
توقف سامي لحظة، ثم قال:
– اللعبة ممتلئة… ربما في مرة أخرى.
ابتسم آدم ابتسامة صغيرة، وعاد للجلوس تحت الشجرة.

جلس سامي في الصف وهو يلوّن رسمته، وفجأة رفع رأسه ونظر إلى الطفل الجديد الجالس بقرب النافذة.
اقترب سامي من المعلمة وسألها بصوت منخفض:
– لماذا لون آدم مختلف؟ هل نسي أن يغسل وجهه؟
ابتسمت المعلمة وربتت على كتف سامي وقالت بلطف:
– لا يا سامي، هذا لون بشرته، مثل لون عينيك أو شعرك.
عاد سامي إلى مقعده، لكنه ظل ينظر إلى آدم بدهشة.
لم يكن غاضباً، ولم يكن خائفاً…
كان فقط لا يعرف.
اقرأ ايضا: الارنب الذكي والاسد الجائع
نحن نختلف… ونحب بعضنا
في اليوم التالي، طلبت المعلمة من الأطفال رسم أجمل شيء يحبونه.
رسم سامي كرة كبيرة، وبيتاً يشبه بيته.
أما آدم، فرسم لوحة مليئة بالألوان، فيها أطفال يمسكون أيدي بعضهم، وكل طفل بلون مختلف.
وقفت المعلمة أمام الرسم وقالت:
– هذا رسم جميل… من رسمه؟
رفع آدم يده بخجل.
اقترب سامي ونظر إلى اللوحة، وسأل بدهشة:
– لماذا الألوان مختلفة؟
ابتسم آدم وقال:
– لأن الجمال يصبح أجمل عندما نكون مختلفين.
آدم مع والديه
في المساء، جلس آدم في غرفته وهو ينظر إلى يديه الصغيرتين.
كان يفكّر كثيراً.
اقترب من والديه وقال بصوت خافت:
– بابا… ماما… لماذا لون بشرتي مختلف عن بعض الأطفال في المدرسة؟
نظر والداه إلى بعضهما، ثم جلست الأم قربه وضمّته بلطف.
قالت:
– لأن الله خلقك مميزاً يا آدم، تماماً كما خلق الزهور بألوان مختلفة.»
سأل آدم بخوف صغير:
– لكن بعض الأطفال ينظرون إليّ باستغراب… هل هذا خطأ؟
ابتسم الأب وربّت على كتف ابنه وقال:
– لا يا بُني، الاختلاف ليس خطأ، الخطأ هو أن نعتقد أن لوناً واحداً أجمل من غيره.
قالت الأم بهدوء:
– تذكّر يا آدم، من يعرف قلبك الطيب سيحبك كما أنت.
نظر آدم إليهما وابتسم، ثم قال:
– سأبقى طيباً… حتى لو لم يفهمني الجميع.
قال الأب بفخر:
– وهذا هو أجمل ما فيك.
في تلك الليلة، نام آدم وهو يشعر بالراحة،
وقد فهم أن قيمته لا تتغيّر بلونه، بل بقلبه.
سؤال صغير في قلب طفل
في البيت، سأل سامي أمه وهو يتناول العشاء:
– ماما، لماذا بعض الناس ألوانهم مختلفة؟
ابتسمت الأم وقالت:
– لأن الله يحب التنوع يا سامي، ولو كنا جميعاً بلون واحد لكان العالم مملًا.
فكّر سامي قليلًا، ثم قال:
– مثل صندوق الألوان؟ إذا كان لوناً واحداً لا نستطيع الرسم؟
ضحكت الأم وقالت:
– بالضبط.
اقرأ ايضا: حكاية الملك والحكيم الفقير
نصيحة الأم
في المساء، جلس سامي بجانب أمه وهو يحرّك ألعابه بصمت.
لاحظت أمه هدوءه، فابتسمت وسألته:
– ما بك يا سامي؟ تبدو وكأنك تفكّر كثيراً.»
قال سامي بصوت خافت:
– ماما، آدم مختلف عني… لا أعرف إن كان يمكن أن يكون صديقي.
مسحت أمه على شعره وقالت بلطف:
– يا سامي، الصديق لا نختاره لأنه يشبهنا، بل لأنه يجعل قلوبنا مرتاحة.
رفع سامي رأسه وسأل:
– حتى لو كان مختلفًا؟
ابتسمت الأم وقالت:
– خصوصاً إن كان مختلفاً. الأصدقاء المختلفون يعلّموننا أشياء جديدة،
ويجعلون عالمنا أوسع وأجمل.
فكّر سامي قليلًا، ثم قال:
– سأحاول أن أكون صديقه.
ضمتْه أمه وقالت:
– وأنا فخورة بك.
في تلك الليلة، فتح سامي علبة ألوانه،
ونظر إليها طويلًا…
وتذكر آدم.

اقرأ ايضا: حكاية الراعي الكاذب سالم
حين تعلّم سامي درساً جميلًا
في ساحة المدرسة، سقط سامي أثناء اللعب وجرح ركبته.
شعر بالألم وكاد يبكي.
وقبل أن يصل أحد، كان آدم أول من اقترب، أخرج منديلًا من حقيبته وقال:
– لا تقلق، سيصبح أفضل.
نظر سامي إليه وشعر بشيء غريب في قلبه… شيء دافئ.
في اليوم التالي، اقترب سامي من آدم وقال:
– هل تحب أن تلعب معنا اليوم؟
ابتسم آدم، وكانت ابتسامته هذه المرة أكبر.
برج المكعبات/ اللعب ليس سهلًا دائماً
في أحد الأيام، أعلنت المعلمة عن مسابقة صغيرة في الصف.
قالت مبتسمة:
– سنقسّم الصف إلى مجموعات، وكل مجموعة ستبني برجاً من المكعبات.
تحمّس الأطفال وبدأوا بسرعة.
كان سامي وأصدقاؤه يضعون المكعبات فوق بعضها، لكن البرج كان يسقط في كل مرة.
ضحك بعض الأطفال وقال أحدهم:
– لن ينجح هذا البرج أبداً!
اقترب آدم بهدوء ونظر إلى المكعبات، ثم قال بصوت خافت:
– هل يمكنني أن أساعد؟
تردد سامي قليلًا، ثم قال:
– حسناً… جرّب.
جلس آدم على الأرض ورتّب المكعبات الكبيرة في الأسفل،
ثم الصغيرة في الأعلى، وقال:
– هكذا يكون البرج قوياً.
والمفاجأة…
لم يسقط البرج هذه المرة!
صفّق الأطفال بفرح، وقال أحدهم:
– أنت ذكي يا آدم!
ابتسم آدم، وقال:
– ننجح أكثر عندما نعمل معاً.
نظر سامي إلى أصدقائه، ثم إلى آدم، وشعر بالفخر لأنه سمح له بالمساعدة.

منذ ذلك اليوم، لم يعد آدم الطالب الجديد فقط، بل أصبح صديقاً يعتمدون عليه.
ولم يعد سامي يخاف من الاختلاف، بل تعلّم أن القلوب المتشابهة لا تحتاج أن تكون بألوان واحدة.
وأن الألوان قد تختلف، لكن القلوب الطيبة دائماً تعرف طريقها إلى بعضها.
الاختلاف لا يغيّر جمال القلوب ولا يمنع الصداقة.
النهاية
العِبرة من القصة، هي:
أن الاختلاف في الشكل أو اللون لا يجعل الناس أقل قيمة،
وأن القلوب الطيبة يمكن أن تتشابه حتى لو اختلفت.
الصداقة الحقيقية تُعرف بالأفعال واللطف، لا بالشكل.
عندما نتقبّل الآخرين كما هم، نصبح أكثر سعادة.
وأنت أيها القارئ الصغير:هل تحب أن يكون جميع أصدقائك يشبهونك؟
أم تحب أن تتعرّف على أصدقاء مختلفون عنك؟
يمكنكم متابعة قناتنا على تطبيق الواتس من هنا
تابعونا على صفحتنا في فيسبوك من هنا
